أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

232

العقد الفريد

أراك اليوم قد أحدثت شوقا * وهاج لك الهوى داء دفينا وكنت زعمت أنك ذا عزاء * إذا ما شئت فارقت القرينا بعيشك هل رأيت لها رسولا * فشاقك أم لقيت لها خدينا ؟ « 1 » فقلت : شكا إليّ أخ محبّ * كبعض زماننا إذ تعلمينا فقصّ عليّ ما يلقى بهند * يذكّر بعض ما كنّا نسينا وذو القلب المصاب وإن تعزّى * مشوق حين يلقى العاشقينا ثم ذكر يمينه ، فاستغفر اللّه ، وأعتق رقبة لكل بيت . الأخطل والأعور بن بنان دعا الأعور بن بنان التغلبيّ الأخطل الشاعر إلى منزله ، فأدخله بيتا قد نجد بالفرش الشريفة والوطاء العجيب ، وله امرأة تسمى برّة في غاية الحسن والجمال ؛ فقال له : أبا مالك ، إنك رجل تدخل على الملوك في مجالسهم ؛ فهل ترى في بيتي عيبا ؟ فقال له : ما أرى في بيتك عيبا غيرك ! فقال له : إنما أعجب من نفسي إذ كنت أدخل مثلك بيتي ! اخرج عليك لعنة اللّه ! فخرج الأخطل وهو يقول : وكيف يداويني الطّبيب من الجوى * وبرّة عند الأعور بن بنان ويلصق بطنا منتن الريح مجرزا * إلى بطن خود دائم الخفقان « 2 » باب من الشعر يخرج معناه في المدح والهجاء قال الشاعر في خياط أعور يسمى عمرا : خاط لي عمرو قباء * ليت عينيه سواء فاسأل الناس جميعا * أمديح أم هجاء

--> ( 1 ) الخدين : الصديق . ( 2 ) مجرز : مهزول . والخود : الشابة الناعمة الحسنة الخلق .